ابن قتيبة الدينوري
380
الشعر والشعراء
وفكَّك لحييه ، فلمّا تعاديا * صأى ، ثم أقعى والبلاد بلاقع ( 1 ) إذا ما عدا يوما رأيت ظلالة * من الطَّير ينظرن الَّذى هو صانع ( 2 ) 666 * ويستحسن له قوله في وصف الوطب ( 3 ) : فما زال يسقى المحض حتّى كأنّه * أجير أناس أغضبوه مباعد ( 4 ) وعزّاه حتّى أسنداه كأنّه * عل القرو علفوف من التّرك راقد ( 5 ) فلمّا أدى واستربعته ترنّمت * ألا كلّ شئ ما خلا الله بائد قوله « أدى » أي خثر ، و « استربعته » حملته تروزه ، و « ترنّمت » أي غنّت للسرور به ( 6 ) : فذاقته من تحت اللَّفاف فسرّها * جراجر منه وهو ملان ساند ( 7 ) إذا مال من نحو العراقي أمرّه * إلى نحرها منه عنان مناكد ( 8 )
--> ( 1 ) تعاديا : تباعدا . صأى : صاح . بلاقع : بالقاف ، وفى ل « بلانع » بالنون ، وهو خطأ لا معنى له . ( 2 ) البيت في الوساطة 271 والخزانة 2 : 197 . ( 3 ) الوطب : سقاء اللبن خاصة ، وهو جلد الجذع فما فوقه . ( 4 ) سقاء وأسقاه بمعنى ، سواء فيه « فعل وأفعل » . المحض : اللبن الخالص بلا رغوة ولم يخالطه ماء . ( 5 ) عزاه : غلباه . القرو : حوض طويل ترده الإبل . العلفوف ، بضم العين : الشيخ الكبير السن ، أو الكثير الشعر . ( 6 ) خثر اللبن : ثخن ليروب . ربع الحجر وارتبعه : شاله ورفعه ، ولم يذكر في المعاجم « استربع » . تروزه : تمنحنه وتقدره لتعرف ثقله . ( 7 ) اللفاف : جمع لفافة . الجراجر : جمع جرجرة ، وهى صوت وقوع الماء في الجوف . ساند : مستند ، يقال « سند إلى الشئ واستند وتساند » . ( 8 ) العراقي : جمع « عرقوة » بفتح العين والواو وسكون الراء وضم القاف ، وهى الخشبة المعروضة على الدلو . العنان : أراد به هنا رباط الوطب . مناكد : معاسر ممانع .